السيد محمد حسين فضل الله
22
من وحي القرآن
مسجد الأنبياء إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الذي هو الأبعد بالنسبة إلى المسجد الحرام ، وهو بيت المقدس الذي عاش الأنبياء فيه عبادة للّه ، ورسالة للناس ، وحركة للحياة الروحية في أجواء التوحيد التي انطلقت من خلال رسالات اللَّه ، التي حملها الأنبياء من أجل أن يكون توحيد اللَّه في العقيدة أساسا لتوحيده في العبادة ، ولتوحيد الحياة من خلاله على منهج واحد للفكر والعاطفة والحياة . وهكذا اكتسب هذا المسجد من النفحات الروحية التي عاشها الأنبياء فيه ، ومن التسبيحات الخاشعة للّه التي انطلقت من قلوبهم ، ومن الابتهالات الحميمة الوديعة التي كانت ترتفع من عيونهم المليئة بالدمع الحارّ الذي يتفايض بالمحبة للّه والخشية منه ، ومن حركة الرسالة في خطواتهم المتحدّية للشرك وللكفر وللضلال ، والواقفة أبدا في مواقع ردّ التحدّي بالكلمة تارة ، وبالصبر أخرى وبالمواجهة ثالثة . . . وهكذا كان هذا المسجد مصدر وحي للرسل وللناس وللحياة ، كما كان موقع وحي من خلال ما كان يتنزل فيه من وحي اللَّه على رسله ، ومنطلق حركة تدل الناس على الطريق المستقيم . ما معنى البركة ؟ الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ في ما كانت البركة تمثله من امتداد وحركة على كل الساحات المحيطة به ، لأن البركة ليست مجرد حالة غيبيّة روحيّة تثير المشاعر القدسيّة في أجواء ضبابيّة حالمة ، بل هي - إلى جانب ذلك - قوّة